أحمد بن الحسين البيهقي

157

استدراكات البعث والنشور

المقري ، أنبأنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا محمد بن بشر ، حدّثنا أبو حيّان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة فقال : « أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون بم ذاك ؟ يجمع اللّه يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس ، فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول بعض الناس لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا ترون ، ألا ترون ما بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : ائتوا آدم ، فيأتون آدم فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر وخلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا « 1 » لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته . نفسي نفسي ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرّسل إلى الأرض « 2 » . وسمّاك اللّه عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم : إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي اللّه وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، وذكر كذباته « 3 » . نفسي نفسي ، اذهبوا إلى

--> ( 1 ) قال النووي في شرح مسلم ( 3 / 68 - 69 ) : المراد بغضب اللّه تعالى ما يظهره من انتقامه ممّن عصاه ، وما يرونه من أليم عذابه ، وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون بعده مثلها ، ولا شك في أن هذا كله لم يتقدّم قبل ذلك اليوم مثله ، ولا يكون بعده مثله ، فهذا معنى غضب اللّه تعالى ، كما أن رضاه ظهور رحمته ولطفه بمن أراد به الخير والكرامة لأن اللّه تعالى يستحيل في حقه التغيّر في الغضب والرضا . ( 2 ) انظر شرح الحديث السابق . ( 3 ) قال النووي في شرح مسلم ( 15 / 124 ) : الكذبات المذكورة إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع ، وأما في نفس الأمر فليست كذبا مذموما لوجهين : أحدهما أنه ورّى بها فقال في سارة أختي في الإسلام وهو صحيح في باطن الأمر ، والوجه الثاني أنه لو كان كذبا لا تورية فيه لكان جائزا في دفع الظالمين ، وقد اتفق الفقهاء على -